الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
51
تفسير روح البيان
فيسوقه إلى مستحقه ومن معلوماته انهم أحق بها اى من جميع الأمم لان النبي عليه السلام كان خلاصة الموجودات وأصلها وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات بتبعيته والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب فهي بالنبوة أحق لأنه هو الحبيب لتوصله إلى حبيبه وأمته أحق بها من الأمم لأنهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب وهم أهلها لان أهل هذه الكلمة من يفنى بذاته وصفاته ويبقى بإثباتها معها بلا أنانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال الا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول اما انا فلا أقول انا وأمته لقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وكان اللّه بكل شيء عليما في الأزل فبنى وجود كل انسان على ما هوا هله فمنهم أهل الدنيا ومنهم أهل الآخرة ومنهم أهل اللّه وخاصته كذا في التأويلات النجمية قال أبو عثمان كلمة التقوى كلمة المتقين وهي شهادة ان لا اله الا اللّه ألزمها اللّه السعداء من أولياء المؤمنين وكانوا أحق بها وأهلها في علم اللّه إذ خاقهم لها خلق الجنة لأهلها وقال الواسطي كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا وباطنا وقال الجنيد من أدركته عناية السبق في الأزل جرى عليه عيون المواصلة وهو أحق بها لما سبق اليه من كرامة الأزل وقال بعض العارفين اعلم أن اللّه تعالى أسند الفعل في جانب الكفار إليهم فقال إذ جعل الذين كفروا وفي جانت المؤمنين أسنده إلى نفسه فقال فأنزل اللّه سكينته إشارة إلى أن اللّه مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولا لهم فليس لهم من يدبر أمرهم واما المؤمنون فاللّه تعالى وليهم ومدبر أمرهم وأيضا فالحمية الجاهلية ليست الا من النفس لان النفس مقر الأخلاق الذميمة واما السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن اللّه ثم إن اللّه تعالى قال فأنزل اللّه بالفاء لا بالواو إشارة إلى أن انزل السكينة بمقابلة جعل الحمية كما تقول أكرمني فأكرمته إشارة إلى أن إكرامك بمقابلة إكرامه ومجازاته وفي ذلك تنبيه على أن قوما إذا طغوا وظلموا فاللّه تعالى يحسن إلى المظلومين وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين النعيم في مقابلة انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الأليم فهم اختاروا ذلك العذاب لأنفسهم فاللّه تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدائم والمراد بكلمة التقوى كل كلمة تقى النفس عما يضرها من الأذكار كالتوحيد والأسماء الإلهية ولذلك ورد في الحديث من أحصاها دخل الجنة وأفضلها لا اله الا اللّه كما قال عليه السلام أفضل ما قلته انا والنبيون من قبلي شهادة ان لا اله الا اللّه ثم إن قوله تعالى وكانوا أحق بها وأهلها إشارة إلى أن الأسماء الإلهية ينبغي ان لا تعلم ولا تلقن الا أهلها ممن استعد لها واستحقها بالأمانة والديانة والصلاح روى أن الحجاج احضر أنسا رضى اللّه عنه فقال أنت الذي تسبني قال نعم لأنك ظالم وقد خالفت سنة رسول اللّه عليه السلام فقال كيف لو قتلتك أسوأ قتلة قال لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك ولكنك لا تقدر فان رسول اللّه علمني دعاء من قرأه كان في حفظ اللّه وقد قرأته فقال الحجاج الا تعلمني إياه فقال لا أعلمك ولا اعلمه أحدا في حياتك حتى لا يصل إليك ثم خرج فقالوا لم لم تقتله فقال رأيت وراءه أسدين عظيمين فخفت منهما وروى أن عالما طلب من بعض المشايخ ان يعلمه الاسم الأعظم فأعطاه شيأ مغطى وقال أو صله إلى مريدى فلان فأخذه ثم إنه فتحه في الطريق لينظر ما فيه